السرخسي

120

المبسوط

أول الشهر فلا ميراث له منها وإن كان جامعها في الشهر فعليه مهر آخر لها لأنه تبين أنه جامعها بعد وقوع التطليقات الثلاث عليها وكذلك لو قتلت أو غرفت فهذا موت وإن كان بسبب مخصوص وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا قبل موتى بشهر ثم مات لتمام الشهر عندهما لا تطلق لأنه لو وقع وقع بعد موته وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتبين وقوع الطلاق من أول الشهر حتى إذا كان صحيحا في ذلك الوقت فلا ميراث لها منه وعليها العدة بثلاث حيض وان قال أنت طالق قبل الأضحى بتسعة أيام فهي طالق حين ينسلخ ذو القعدة لعلمنا بوجود الوقت المضاف إليه الطلاق وان قال أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر فمات أحدهما قبل تمام الشهر لم تطلق لان الوقت المضاف إليه بعد يمينه لم يوجد فان مات أحدهما بعد تمام الشهر طلقت عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى استحسانا مستندا إلى أول الشهر وعندهما طلقت في الحال بخلاف لو قال لها أنت طالق قبل قدوم فلان وفلان بشهر فقدم أحدهما بعد تمام الشهر لم تطلق حتى يقدم الآخر وبهذا يتضح فرق أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن القدوم ينتصب شرطا والموت لا ينتصب ووجه الفرق أنه أوقع الطلاق في وقت موصوف بأنه قبل قدومهما بشهر وذلك لا يصير معلوما بقدوم أحدهما لجواز أن لا يقدم الآخر أصلا فأما في الموت يصير ذلك الوقت معلوما بموت أحدهما لان موت الآخر كائن لا محالة وقد طعن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى في هذا وقالوا ينبغي أن لا يقع الطلاق بموت أحدهما فان الوقت إنما يصير موصوفا بأنه قبل موتهما بشهر إذا ماتا معا فأما إذا مات أحدهما وبقي الآخر زمانا فأول هذا الشهر موصوف بأنه قبل موت أحدهما بشهر وقبل موت الآخر بسنة ولكنا نقول موتهما معا نادر والظاهر أن المتكلم لا يقصد ذلك وإذا مات أحدهما بعد تمام الشهر فأول هذا الشهر موصوف بأنه قبل موتهما بشهر في عرف اللسان كما يقال رمضان قبل الفطر والأضحى بشهر وإن كان قبل الأضحى بثلاثة أشهر وأكثر ( قال ) ولو قال أنت طالق الساعة إن كان في علم الله تعالى أن فلانا يقدم إلى شهر فقدم فلان لتمام الشهر طلقت بعد القدوم وهو دليل لهما على أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان علم الله تعالى محيط بالأشياء كلها كما أن الموت كائن لا محالة ولكنا نقول معنى هذا الكلام أن قدم فلان إلى شهر لان علم الله تعالى لا طريق للحالف إلى معرفته وإنما تنبنى الاحكام على ما يكون لنا طريق إلى معرفته فكأنه قال إن قدم فلان إلى شهر فلهذا